عبد الرحمن بن محمد البكري
160
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : لما سخر أهل الأشواق بأهل الورع عوقبوا بذهاب الحق من بينهم في الأخذ ، والعطاء ، ولما ازدرى أهل الرغبة بأهل الزهد ، عوقبوا بمن يخيفهم على دنياهم ، وينتزعها منهم ، ولما أنكر أهل العلم بالأمر على العلماء باللّه عز وجل صفات أهل الحقيقة سلط اللّه عليهم من أذلهم للحق الذي في أيديهم ، ومنعهم من إظهاره فلا شفاء لأهل الأشواق ، ولا أمان لأهل الأموال ، ولا راحة لأهل العلم إلا بالانتقال ، والتوبة ، والاعتراف ، وإلا فالعقوبة متصلة في الدنيا ، والآخرة . وقال : اعرفوا الناس من ثلاثة أوجه : فإذا وجدتموها فلا تبالوا ما فاتهم من البر ، ولا تغتروا بمن فاتته ، وإن ظهر عليهم علمه ، وفضله ، ورجاه الفعل بالاتباع ، وحفظ الفرض بكف الأذى أو بذل النصيحة للّه عز وجل . وقال : لا ينال ثلاثة إلا صديق صيانة الفقر ، وكتمان الضر ، وتصديقا بالقدرة . وقال : عدم في هذا الزمان ثلاثة في الدين ، وثلاثة في الدنيا ، وثلاثة في الفقراء ، وثلاثة في الأغنياء ، وثلاثة في الأهل ، وثلاثة في الإخوان ، فأما التي في الدين فالمحافظة على الفرض ، والرعاية في المعاداة ، والموالاة ، وفقد الثقة باللّه ، وأما التي في الدنيا فالحلال المحض بلا شبهة ، والنصيحة بالحقيقة ، والإنصاف في المودة . وقال : وأما التي في الفقراء فالصبر عند العدم ، والرضى بما أوتى ، وترك الذم ، والمدح . وقال : وأما التي في الأغنياء فالشكر عند الموجود ، وبذل الفضل بلا منة ، وترك النصح بالنعمة .